التوبة وعلاقتها بالغفران

19ابريل

التوبة وعلاقتها بالغفران

التوبة وعلاقتها بالغفران 

1 - ما هي التوبة؟

ليست التوبة ندماً على فعل الخطية فحسب، بل هي أيضاً الانصراف الكلي عنها، إكراماً لله ومحبة فيه. أما الامتناع عن الخطية لمجرد الخوف من نتائجها، أو الامتناع عنها مع بقاء التفكير فيها واشتهائها، فلا يُعتبر في نظر اللّه توبة على الإطلاق، بل يُعتبر في الحالة الأولى خدمة للصحة والذات، وفي الحالة الثانية خداعاً للنفس وتضليلاً لها. ولذلك قال الوحي عن الخطاة إنهم يجب أن يتوبوا عن خطاياهم، ويرجعوا إلى اللّه، عاملين أعمالاً تليق بالتوبة (أعمال 26: 20) . كما قال لهم: توبوا وارجعوا عن كل معاصيكم. واعملوا لأنفسكم قلباً جديداً وروحاً جديدة (حزقيال 18: 30 و31) .

2 - توبتنا في ضوء الحقيقة:

بما أننا مهما تُبنا عن الخطية إكراماً للّه ومحبة فيه، قد نخطئ أحياناً بالقول والفكر، إن لم يكن بالفعل أيضاً. وبما أن الخطأ أياً كان نوعه، يحرم النفس من التوافق مع اللّه في صفاته الأخلاقية السامية. إذاً فليست هناك في الواقع توبة كاملة لأحد منا أمام اللّه.

3 - أثر التوبة من جهة الغفران والقبول أمام اللّه:

لنفرض أن إنساناً اختلس مبلغاً من المال من الهيئة التي يعمل فيها. وكانت الضرورة تقضي بسداد هذا المبلغ إليها، وإلا فُصل من عمله وقُدم للمحاكمة. ولكن بدل أن يسعى للسداد أخذ يبكي على جريمته ويعلن توبته عنها، فهل يستطيع بتصرفه هذا أن يمحو ما لحق به من وزر، أو يصبح أهلاً للبقاء في عمله؟ طبعاً كلا! وإذا كان الأمر كذلك، ألا يكون بكاؤه وتوبته بدون جدوى، إلا إذا أشفق عليه إنسان كريم، وقام بسداد المبلغ المختَلَس للهيئة المذكورة نيابة عنه؟!

وبما أننا بارتكاب الخطية نتعدى على حق اللّه ونفسد أنفسناً أيضاً، وبما أن التوبة مهما صدقت لا تعيد إلى حق اللّه قدسيته بالدرجة التي يصبح معها كأنه لم يُعتَد عليه (لأن أثر هذه التوبة محدود، وحق اللّه غير محدود، والشيء المحدود لا يفي مطالب أمر ليس له حدود) ، أو تعيد إلى نفوسنا حياة الاستقامة التي كانت لآدم قبل السقوط في الخطية (لأن التوبة مهما بلغت أسمى درجات الإخلاص والأمانة، لا تجعلنا كاملين في كل ناحية من النواحي) ، لذلك لا نستطيع بالتوبة أن ننال غفراناً من اللّه أو قدرة على التوافق معه والتمتع بحضرته، إلا إذا وُفِّيت أولاً مطالب عدالته وقداسته من نحونا بوسيلة إلهية خاصة، كما ذكرنا.

الاعتراضات التي تُوجَّه ضد هذه الحقائق والرد عليها:

1 - كيف لا تكون التوبة الحقيقية وبدء صفحة جديدة في الحياة، وسيلة للصفح عما مضى من الخطايا؟

الرد: إذا تاب إنسان توبة حقيقية عن الخطية في كل مظهر من مظاهرها (وإن كان هذا من المتعذر على الإِنسان القيام به من تلقاء ذاته، كما ذكرنا) ، فإنه لا يكون قد فعل أكثر مما يجب عليه، ولا يكون قد أتى جميلاً يمكن أن يكون تعويضاً عن خطاياه الماضية. حقاً قد ينسى الإنسان هذه الخطايا، وقد ينساها الناس أيضاً، لكن اللّه لا ينساها، فالماضي والحاضر والمستقبل حاضر أمامه. ويقول الحكيم اللّه يطلب ما قد مضى (جامعة 3: 15) . فالتوبة مهما كان شأنها ليست كافية للصفح عما مضى من خطايا. ولإِيضاح هذه الحقيقة إلى حدٍّ ما، لنفرض أن الموظف المختلِس تاب عن جريمته بعد ارتكابها. ولكن بعد مدة من الزمن فحص مفتش دفاتره واكتشف ما فيها من اختلاس، فهل يعتبر هذا الموظف أميناً في عمله ولا يجوز معاقبته؟ الجواب: طبعاً كلا. وإذا اعتذر الموظف بأن الاختلاس حدث من مدة طويلة، وأنه كان أميناً بعد ذلك، فهل يقبل المفتش اعتذاره ويقرر براءته؟ طبعاً كلا. وهكذا الحال من جهتنا أمام اللّه بالنسبة إلى الخطايا السالفة، على فرض أننا عشنا بعدها دون أن نعمل خطية على الاطلاق.

2 - ألم يصفح اللّه عن أهل نينوى عندما صاموا وتابوا (يونان 3: 5-10) ؟ فكيف لا تكون التوبة هي الوسيلة للغفران والقبول أمام اللّه؟

الرد: لم يكن الغرض من الصفح عن أهل نينوى تقريبهم إلى اللّه أو إعطاءهم طبيعة روحية يتوافقون بها معه إلى الأبد، بل كان الغرض الأول والأخير من هذا الصفح (كما يتضح من سفر يونان) ، هو فقط رفع الكارثة التي كان اللّه مزمعاً أن يصبّها عليهم بسبب فداحة آثامهم. وقد ذكرنا فيما سلف أن اللّه يسمع للخطاة عندما يطلبون منه بكل قلوبهم أن ينجيهم من ضيقة ما.

3 - هل يستوي عند اللّه من يتوب ابتغاء مرضاته، ومن يتوب لأغراض شخصية، أو لا يتوب على الإِطلاق؟

الرد: طبعاً لا يستويان، فمن المؤكد أن اللّه يعطف على الأول ويفتح أمامه المجال للغفران والقبول لديه، إذا تم إيفاء مطالب عدالته وقداسته من جهة هذا الإِنسان بوسيلة إلهية خاصة كما ذكرنا، لأن اللّه بقدر ما هو رحيم رؤوف هو عادل قدوس.

 

خادم الرب

عوض سمعان

من كتاب/ فلسفة الغفران في المسيحية

 

عزيزي القارئ

توبتك مطلوبة للتقرب إلى الله

توبتك هي تعبير جيد عن تغير حالك

لكنها يجب ان يكون لها اساس

واساس التوبة هو فداء المسيح

لأن كل معصية يجب التكفير عنها

لا تكفي التوبة وحدها

ولأنك لن تقدر على دفع الفدية

جاء المسيح بنفسه ودفعها بالنيابة عنك

كل ما عليك فعله هو

أن تؤمن

بفداء المسيح

ويمكنك الكتابة إلينا في حال طلبك للمساعدة

noor@lfan.com

تواصل معنا

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

 

أخر التغريدات

تجدنا في الفيسبوك

lfan footer logo

   spacer

  

Light For All Nations
P. O. Box 30033
RPO Upper James
Hamilton ON L9B 0E4
Canada
   spacer

Tel  1-905-335-0700
Fax  1-905-335-0068
   spacer

  

Lfan@Lfan.com
   spacer
للمشورة والصلاة

بالبريد الالكتروني noor@Lfan.com

واتس اب وفايبر
WhatsApp & Viber
1-905-281-4428

من كندا 1-905-335-1534
1-800-280-3288

من امريكا 1-301-551-7642
1-800-280-3288

من مصر 0122-026-6607

من المغرب 067-960-0709

من الجزائر 055-460-2031

من استراليا 612-800-557-45

من فرنسا 1-76-64-12-95

من انجلترا 2-03002-5921